محمد بن يحيى القرافي

52

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج

علم الفقه والحديث والقراءات « 1 » والعربية وطرق الصالحين ، وكان كثير الانزواء والخمول على طريقة السلف الصالح ، وطلب للقضاء فامتنع » ثم قال : « لما وقع بصرى عليه أدركني من الوقار والخشية منه ما لم أقدره ودمعت عيناي ووجدت في نفسي نشاطا وسرورا » قال : « ولما حضرت لحاضرة إفريقية اجتمع جمع من الطلبة وطلبوا منى الجلوس للإقراء فأسعفتهم بذلك وسرت إليه فأعلمته بالقضية وسألته : هل تقع البداية في يوم السبت أو يوم الأحد ؟ فقال لي رحمه اللّه تعالى : « من أشياخي من كان يختار البداية يوم السبت ، ومنهم من كان يختار الابتداء يوم الأحد » ولم يجبني بالتعيين ، وخرج عن خاطري أن أسأله عن اختياره لنفسه كيف كان ، وسألته رضى اللّه عنه عن اختيارات أصحابنا المتأخرين من الفقهاء كاللخمى وابن بشير وغيرهما : هل تحكى أقوال عن المذهب فيقال مثلا : في المذهب ثلاثة أقوال فيما يقول اللخمي أو لا ؟ فقال لي : إنما تكون الحكاية بحسب الواقع ، فيقال في المذهب قولان ويقال : وقال اللخمي كذا أو فلان فيعزى إليه ما قال . وسألت عن هذه القضية شيخنا الفقيه أبا القاسم بن زيتون فقال لي : نعم يحكى قول اللخمي وغيره قولا في المذهب كما يحكى قول من تقدمه من الفقهاء قولا في المذهب ، وهذان الجوابان جيدان : أما جواب الفقيه أبى العباس فإنه مبنى على سبيل التوقف والتورع ، وأما جواب أبى القاسم فإنه مبنى على طريق النظر ، لأنه يرى أن كل جواب بنى على أصول مذهب

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ومثله في عنوان الدراية الذي ينقل عنه المصنف وفي المطبوع : « القرآن » .